السيد عبد الحسين اللاري

352

تقريرات في أصول الفقه

ثمّ إنّ تحكيم العموم على اجمال المخصّص قدرا قد تقدّم الكلام فيه في محلّه ، وإذ قد عرفت تحرير محلّ الكلام وتشخيصه من الجهات الستّ فلنرجع إلى تشخيص الحكم في كلّ من الأقسام المذكورة للمبحث . فنقول : أمّا حكم صورة العلم بتقارنهما فهو التخصيص مطلقا ، سواء كانت المقارنة حقيقيّة كما في الفعلين والفعل والقول كإكرام العلماء بجارحة مقارن إهانة فسّاقهم بجارحة أخرى ، دون القولين ، إذ لا يتعقّل المقارنة الحقيقية بين القولين إلّا من ذي لسانين ، أو عرفيّة كما في القولين والفعلين والمختلفين ، فإنّ المقارنة العرفيّة أعمّ من التقارن والتعاقب على وجه الاتّصال . لنا على التخصيص في المتقارنين بجميع أقسامه فهم العرف ورجحان التخصيص بالغلبة والشيوع على النسخ بالغاية والنهاية ، ضرورة أنّ النسخ في شرعنا المنير لم يبلغ معشار التخصيص ، بل ولا عشر معشاره ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ، إلّا ما عن بعض الحنفيّة من اتّحادهم بين المقارنة الحقيقية والجهل بالتاريخ في ثبوت حكم التعارض في قدر ما يتناولانه ، والرجوع إلى المرجّحات الخارجية . وفيه أنّه على تقدير تسليم دعوى الاتّحاد وعدم حجيّة غلبة التخصيص فلا أقلّ من مرجحيّته وموهنيّته للعموم . وأمّا ما يظهر من القوانين « 1 » في المقام من أنّ الترجيح الخاص على العام إنّما هو من حيث العموم والخصوص مع الغضّ عن المرجّحات الخارجيّة كموافقة العموم للكتاب ومخالفته العامّة الموهم لترجيح العموم بالنظر إلى موافقة الكتاب ومخالفته العامّة . فمدفوع نقضا : باستلزامه طرح أكثر المخصّصات ، إذ قلّ ما ينفك عامّ عن

--> ( 1 ) القوانين 1 : 316 .